النووي

31

روضة الطالبين

فرع : قال لزوجته : أنت علي حرام ، أنت علي حرام ونوى التحريم ، أو جعلناه صريحا فإن قال ذلك في مجلس ، أو قاله في مجالس ونوى التأكيد ، فعليه كفارة واحدة وإن قاله في مجالس ونوى الاستئناف ، تعددت الكفارة على الأصح . وقيل : عليه كفارة فقط ، وإن أطلق ، فقولان . فرع قال : أنت حرام ولم يقل : علي ، قال البغوي : هو كناية بلا خلاف ، ولو قال : أنت علي كالميتة ، والدم ، والخمر ، أو الخنزير وقال : أردت الطلاق ، أو الظهار نفذ ، وإن نوى التحريم ، لزمته الكفارة . وإن أطلق ، فظاهر النص أنه كالحرام فيكون على الخلاف . وعلى هذا جرى الامام ، والذي ذكره البغوي وغيره أنه لا شئ عليه ، قال الحناطي : الخلاف هنا مرتب على لفظ الحرام ، وهنا أولى بأن لا يكون صريحا ، وحكى قولا شاذا أنه لا كفارة وإن نوى التحريم . قال الشيخ أبو حامد : ولو قال أردت أنها حرام علي ، فإن جعلناه صريحا ، وجبت الكفارة وإلا فلا لأنه ليس للكناية كناية ، وتبعه على هذا جماعة ، ولا يكاد يتحقق هذا التصوير ، ولو قال : أردت أنها كالميتة في الاستقذار ، صدق ولا شئ عليه . فرع قال إسماعيل البوشنجي : إنما يقع الطلاق بقوله : أنت حرام علي إذا نوى حقيقة الطلاق ، وقصد إيقاعه بهذا اللفظ ، أما إذا لم ينو كذلك ، فلا يقع وإن اعتقد قوله : أنت علي حرام موقعا ، وظن أنه قد وقع طلاقه . فرع قال : متى قلت لامرأتي : أنت علي حرام ، فإني أريد به الطلاق ثم قال لها بعد مدة : أنت علي حرام ، فهل يحمل على الطلاق ، أم يكون كما لو ابتدأ به ؟ وجهان خرجهما أبو العباس الروياني . قلت : أصحهما الثاني . والله أعلم . فرع تكرر في كلام الأصحاب في المسألة ، أن قوله : أنت علي حرام صريح في الكفارة ، أم كناية ، وفي الحقيقة ليس لزوم الكفارة معنى اللفظة حتى يقال : صريح فيه ، أم كناية ، وإنما هو حكم رتبه الشرع على التلفظ به . واختلفوا في أنه يتوقف على نية التحريم أم لا ؟ فتوسعوا باطلاق لفظ الصريح والكناية .